‏إظهار الرسائل ذات التسميات حكمت المحكمه. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حكمت المحكمه. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 9 يونيو 2020

حكم تعويض عن القرار السلبى بالامتناع عن تنفيذ حكم بالفسخ والتسليم لقطعه الارض من واضعى اليد عليها بالكامل


مجلس الدولة - المكتب الفني - مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثامنة والثلاثون - الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1992 إلى آخر فبراير سنة 1993) - صـ 156


جلسة 22 من نوفمبر سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ عبد القادر هاشم النشار وإدوارد غالب سيفين وأحمد عبد العزيز أبو العزم ود. منيب محمد ربيع - نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 1767 لسنة 34 القضائية

قرار إداري - قرار سلبي - الامتناع عن تنفيذ حكم - تعويض.
المادة (10) من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
يجب على جهة الإدارة تنفيذ الأحكام القضائية الواجبة التنفيذ طبقاً للقانون - امتناع الإدارة عن تنفيذ الأحكام يعد قراراً سلبياً بالمفهوم المقصود في قانون مجلس الدولة - أثر ذلك: استحقاق ذوي الشأن للتعويض - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 28/ 4/ 1988 أودع الأستاذ/ منصف نجيب سليمان المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعنين - جميل وماهر محمد سري وورثة المرحوم وديد محمد سري قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن رقم 1767 لسنة 34 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة العقود والتعويضات) والذي قضى بأن يدفع للطاعنين مبلغاً وقدره ثلاثون ألف جنيه، وطلب في ختام تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلزام المطعون ضده بأن يؤدي للطاعنين تعويضاً قدره خمسمائة ألف جنيه والمصروفات.
وفي يوم الخميس الموافق 28/ 4/ 1988 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن وزير الداخلية قلم كتاب المحكمة الإدارية تقرير الطعن رقم 1771 لسنة 34 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة العقود والتعويضات) في الدعوى رقم 465 لسنة 40 ق والذي قضى بأن يدفع للطاعنين (في الطعن رقم 1767 لسنة 34 ق) مبلغاً وقدره ثلاثون ألف جنيه، وطلبت في ختام تقرير الطعن الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم أصلياً بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري ولائياً بنظر الدعوى واحتياطياً برفض الدعوى وإلزام المطعون ضدهم المصروفات.
أودع السيد الأستاذ المستشار/ عادل الشربيني مفوض الدولة تقرير هيئة مفوضي الدولة بالرأي القانوني في الطعنين ارتأت فيه الحكم بقبول الطعنين شكلاً وبرفض الشق العاجل من الطعن رقم 1771/ 34 ق وفي الموضوع برفض الطعنين وإلزام كل طاعن بمصروفات طعنه.

وعرض الطعنين على دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة، وبجلسة 3/ 6/ 1991 قررت الدائرة ضم الطعن رقم 1767/ 34 ق للطعن رقم 1771/ 34 ق ليصدر فيهما حكم واحد، وبجلسة 2/ 12/ 1991 قررت إحالة الطعنين إلى هذه المحكمة وتدوول نظرهما بجلسات المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر حجزهما للحكم بجلسة اليوم 22/ 11/ 1992 حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أن جميل محمد سري، ماهر محمد سري وورثة المرحوم وديد محمد سري (زوجته وأولاده محمد وهشام وشريف وحاتم) كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 465/ 40 ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 27/ 10/ 1985 طلبوا في ختامها الحكم بإلزام المدعى عليه بصفته (وزير الداخلية) بأن يدفع لهم مبلغ خمسمائة ألف جنية والمصاريف. وقالوا شرحاً لدعواهم أن دولت هانم بهجت وجميل محمد سري ووديد محمد سري باعوا - بمقتضى عقد بيع ابتدائي مؤرخ 23/ 10/ 1957 - أطياناً زراعية مساحتها 38 فدان بناحية كفر المقدام بميت غمر للمشتري محمد يوسف الجبالي الذي تراخى في وفاء باقي الثمن، فأقيمت الدعوى رقم 5227/ 1960 مدني كلي القاهرة وصدر فيها حكم بتاريخ 4/ 12/ 1963 بفسخ العقد المشار إليه، وإلزام المشتري بأن يؤدي للبائعين مبلغ ألفي جنيه والفوائد اعتباراً من 27/ 11/ 1960 حتى تمام السداد، وتأيد الحكم استئنافياً وقد جاء في حيثياته أنه يفيد تسليم الأطيان موضوع العقد، وصدر قرار المحكمة في 20/ 9/ 1967 بإضافة التسليم لمنطوق الحكم بحسبان أن القضاء بالفسخ والتسليم يتضمن بالضرورة انتزاع الأطيان من واضع اليد عليها، وبذلك صار الحكم واجب النفاذ إلا أن معاون قضائي المحكمة المختصة لم يتمكن من التنفيذ وحرر محضراً بذلك أثبت فيه امتناع جهة الأمن المختصة عن تقديم المساعدة، وأنه أوضح للمأمور أن تقاعس الإدارة عن النهوض بالتنفيذ هو أمر مخالف للنظام العام لأن فيه إهدار للقانون وقضاء على الأحكام، وكان ذلك في يوم 9 نوفمبر 1970، ومنذ ذلك اليوم توالت محاولات تنفيذ الحكم ولكن دون جدوى رغم تعليمات النيابة العامة إلى مديرية الأمن المختصة لاتخاذ اللازم نحو إعداد المساعدة اللازمة وتحديد الموعد المناسب.

وأضاف المدعون أن الحكم القضائي ظل مدة طويلة دون تنفيذ وذلك بسبب اتجاه جهة الإدارة إلى إرجاء التنفيذ بل انصراف نيتها منذ وقت مبكر إلى إهدار قوة الحكم وتبني جهة نظر المحكوم ضده، ويبين ذلك من الرأي الذي ارتآه مدير مكتب وزير الداخلية وقت ذلك - العميد محمد النبوي إسماعيل - وهو أن يستمر الوضع كما هو.

ومن حيث إن طعن الطاعنين (1767/ 34 ق) يقوم على أن الحكم المطعون عليه بتقديره التعويض بمبلغ ثلاثين ألف جنيه قد خالف القانون لأن هذا التقدير لم يشمل جميع الأضرار المادية والأدبية التي لحقت الطاعنين، ومن ذلك فإن الحكم رغم نعيه على الإدارة استكانتها لرغبات واضعي اليد في البقاء في الأرض يعود وهو يقدر التعويض فيعطي الشريعة لهذا الاغتصاب ويلقي على المالكين عبء المطالبة بمقابل انتفاع المغتصبين، كما بخس الحكم قيمة الغلة التي تغلها الأرض خاصة وأن الأرض محل النزاع من أجود الأطيان في الجمهورية، وأن الطاعنين قدروا غلة الفدان بواقع 600 جنيه سنوياً فيكون إجمالي الإيراد عن 40 فدان في 14 سنة مبلغ 33600 جنيه كما بخس الحكم تقدير الأضرار التي نجمت عما تكبده الطاعنون من أعباء ونفقات وجهود في سبيل محاولة تنفيذ الحكم، وأورد الطاعنون عناصر هذه الأضرار - على النحو الوارد بتقرير الطعن ثم أبان الطاعنون عن ماهية الأضرار الأدبية وما أصابهم من آلام نفسية، وخلص تقرير الطعن - لما تقدم - ولكل ما ورد فيه إلى أن الحكم خالف القانون حين ترك عناصر الضرر بدون تعويض متكافئ وأنه يتعين إلغاء الحكم الطعين وإلزام المطعون ضده بأن يؤدي للطاعنين تعويضاً قدره خمسمائة ألف جنيه.
ومن حيث إن طعن هيئة قضايا الدولة (1771/ 34 ق) يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله، وذلك للأسباب الآتية: -
أولاً: أخطأ الحكم إذ اعتبر أن مسلك الإدارة ينطوي على قرار إداري سلبي يتمثل في امتناع جهة الإدارة عن إصدار قرار كان من الواجب عليها إصداره، لأن الدعوى التي صدر بشأنها الحكم المطعون فيه ليست من دعاوى الإلغاء كما أنها لا تعد منازعة إدارية وإنما هي دعوى تعويض عن عمل مادي هو عدم استعمال القوة الجبرية لتنفيذ الحكم مما تكون معه من اختصاص القضاء العادي، ولما كانت المحكمة حكمت في الدعوى ولم تقض بعدم اختصاصها فإن الحكم يكون متعين الإلغاء.
ثانياًَ: خالف الحكم المطعون فيه مقتضى التطبيق الصحيح للقانون - بفرض اختصاص المحكمة بنظر المنازعة - حين قضى بالتعويض ذلك لأن امتناع الجهة الإدارية عن استخدام القوة التنفيذية الجبرية في تنفيذ الحكم كان بقصد حماية الصالح العام مما ينتفي معه ركن الخطأ من جانب الجهة الإدارية، خاصة وأن الإدارة لم تأل جهداً في تنفيذ الحكم حينما قامت بتسليم جزء من الأرض مع إرجاء تنفيذ الجزء الباقي ليتم بالطرق الودية.
ثالثاً: بالغ الحكم المطعون فيه في تقدير التعويض مما جعل المبلغ المحكوم به فيه إثراء بلا سبب يأباه القانون، لتجاوزه وزر الضرر، وخلص تقرير الطعن - لكل ما جاء به - إلى طلب الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم أصلياًَ بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري ولائياً بنظر الدعوى واحتياطياً برفضها وإلزام المطعون ضده المصروفات.
ومن حيث إن الدستور المصري قد نص في المادة 172 منه على أن مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة وتختص بالفصل في المنازعات الإدارية وفي الدعاوى التأديبية ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى، وقد صدر قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، ونص في المادة العاشرة منه على أن تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في المسائل الآتية: ........
عاشراً: طلبات التعويض عن القرارات المنصوص عليها في البنود السابقة سواء رفعت بصفة أصلية أو تبعية..... رابع عشر: سائر المنازعات الإدارية ويعتبر في حكم القرارات الإدارية رفض السلطات الإدارية أو امتناعها عن اتخاذ قرار كان من الواجب اتخاذه وفقاً للقوانين واللوائح.
واتساقاً مع ما تقدم نص قانون السلطة القضائية في المادة 15 على أنه "فيما عدا المنازعات الإدارية التي يختص بها مجلس الدولة تختص المحاكم بالفصل في جميع المنازعات والجرائم.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن محل الدعوى التي صدر بشأنها الحكم الطعين ينحصر في طلب الحكم بإلزام وزارة الداخلية بأن تؤدي للمدعين تعويضاً لقاء ما لحقهم من أضرار نتيجة تراخيها في اتخاذ الإجراءات التي كان من الواجب اتخاذها لتنفيذ الحكم الصادر من المحكمة المدنية لصالح المدعيين.
ومن حيث إن الدستور قد نفى في الباب الرابع منه على أن سيادة القانون هي أساس الحكم في الدولة، وتخضع الدولة للقانون واستقلال القضاء وحصانته ضمانات أساسية لحماية الحقوق والحريات - كما نصت المادة (68) والمادة (72) على أن تصدر الأحكام وتنفذ باسم الشعب ويكون الامتناع عن تنفيذها أو تعطيل تنفيذها من جانب الموظفين العموميين المختصين جريمة يعاقب عليها القانون وللمحكوم له في هذه الجلسة حق رفع الدعوى الجنائية مباشرة إلى المحكمة المختصة - كما نصت المادة 280 من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أنه لا يجوز التنفيذ الجبري إلا بسند تنفيذي انقضاء لاحق محقق الوجود ومعين المقدار وحال الأداء والسندات التنفيذية هي الأحكام ....... إلخ وعلى الجهة التي يناط بها التنفيذ أن تبادر إليه متى طلب منها وعلى السلطات المختصة أن تعين على إجرائه ولو باستعمال القوة متى طلب منها ذلك.ومن حيث إنه يتبين من هذه النصوص أنه يتعين إعمالاً للشرعية وسيادة القانون اللذين تخضع لهما جميع السلطات وتنزل على مقتضاها جميع الإدارات في الدولة، أن تنفذ الجهات الإدارية المختصة الأحكام القضائية والواجبة التنفيذ طبقاً لأحكام القانون وعلى كل من الموظفين العموميين المختصين بذلك إصدار القرارات الإدارية اللازمة لتحقيق هذا الغرض على سبيل الحكم والإلزام ومن ثم فإن امتناع الجهة الإدارية عن إصدار هذا القرار الذي توجبه صراحة أحكام الدستور والقانون يعد قراراً سلبياً بالمعنى الذي قصده المشرع في المادة العاشرة من القانون رقم (47) لسنة 1972 بتنظيم مجلس الدولة ومن ثم فإن طلب التعويض عن هذا القرار السلبي يكون تعويضاً عن قرار من القرارات الإدارية التي تختص محاكم مجلس الدولة بنظر المنازعات المتعلقة بها ومن ثم فلا ريب في أن التكييف القانوني الصحيح للدعوى هو اعتبارها من دعاوى التعويض عن قرار إداري سلبي بالامتناع عن اتخاذ الإجراءات اللازمة في الوقت الملائم مما يترتب عليه عدم إفادة المدعيين من الأرض المحكوم لهم باستردادها - رغم أحقيتهم لذلك بالإضافة إلى ما لحقهم من أضرار أخرى، وهذا بلا شك يعد منازعة إدارية قوامها النعي على مسلك الجهة الإدارية المدعى عليها (وزارة الداخلية) بصفتها القائمة على المعاونة في تنفيذ الأحكام، والمنوط بها تنفيذها بالقوة الجبرية إذا لزم الأمر، وتدخل الحال كذلك في اختصاص مجلس الدولة بحسبانه القاضي الطبيعي لروابط القانون العام - وما يتفرع عنه من منازعات - وفقاً لصريح نص الدستور والقوانين المنفذة له وأن القول بغير ذلك مؤداه إفراغ النصوص من مضمونها وما استهدفه المشروع منها، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب حينما فصل في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه بما يعني قضاؤه ضمناً بولاية محاكم مجلس الدولة بنظر هذه المنازعة، فإنه يكون قد أصاب صحيح حكم القانون ويغدو الطعن عليه بمخالفة القانون لأنه قضى ضمناً باختصاصه غير قائم على أساس صحيح.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن حكماً صدر لصالح المدعيين في الدعوى رقم 5227/ 1960 من المحكمة المدنية وتأيد استئنافياً، وتم رفض جميع الإشكالات التي أقيمت ممن صدر ضدهم الحكم، وبعد إعلان الحكم مزيلاً بالصيغة التنفيذية لتنفيذه، إلا أن المدعيين لم يتمكنوا من تنفيذ الحكم - ومعهم معاون المحكمة القضائي - وتوالى إرجاء التنفيذ لتراخي الجهة الإدارية عن تقديم المعاونة الكافية باستعمال القوة الجبرية حسبما يقضي القانون، ورغم مطالبة النيابة العامة لوزارة الداخلية بضرورة تنفيذ الحكم بالقوة الجبرية دون جدوى استناداً إلى ما يترتب على التنفيذ الجبري من إخلال بالأمن العام وصدام بين قوات الشرطة التي سوف تقوم بالتنفيذ وبين واضعي اليد على المساحة محل الحكم، مما يترتب على ذلك من إصابات بين الطرفين وإضرار بالممتلكات، وإخلال واضطراب في الأمن العام، نتيجة لإخلاء واضعي اليد بالقوة من المساحات التي يشغلونها منذ فترات طويلة عند التنفيذ، وقد قامت الإدارة بتوفير القوة اللازمة للتنفيذ الجبري على هذا النحو في 13/ 3/ 1984 ونفذت الحكم تنفيذاً جبرياً وسلمت المحكوم لهم مساحة قدرها 30 س، 19 ط، 11 ف من مجموع المساحة المحكوم بتسليمها إليهم - وأرجأت التنفيذ بالنسبة لباقي المساحة ليتم بالطرق الودية وقدرها (26 فداناً).ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن وزارة الداخلية المسئولة عن الأمن العام مع عدد من الجهات المختصة قد رأت على مدى أربعة عشر عاماً كاملة أن تنفيذ الحكم سوف يرتب اضطرابات في الأمن العام بالمنطقة تهدد السلم الاجتماعي وقد ترتب مضاعفات تهدد مناطق أخرى نتيجة لتأثير التنفيذ الجبري وانتزاع الأرض محل الحكم بالقوة من واضعي اليد المنتفعين بها بعد انقضاء فترة طويلة عليها فيها حياة المئات من هؤلاء وأسرهم وما زالت تلك الجهات المختصة بتقدير ملاءمات الأمن العام ترجئ بعد انقضاء فترة طويلة من سنة 1984 وحتى الآن وجود هذه المحاضر في تسليم باقي مساحة الأرض محل الحكم سالف الذكر.
ومن حيث إنه لا شك في أنه كما أوجب الدستور تنفيذ الأحكام القضائية وجعل عدم تنفيذ جريمة جنائية من جانب الموظفين العموميين المختصين فإنه قد حرص على حماية الملكية الخاصة وجعلها مضمونة في إطار الشرعية وسيادة القانون وأناط بالقانون أداء وظيفتها الاجتماعية في خدمة الاقتصاد القومي وفي إطار خطة التنمية دون انحراف أو استقلال، وحظر أن تتعارض في طرق استخدامها مع الخير العام للشعب - كما حظر فرض الحراسة عليها إلا في الأحوال المبينة في القانون وبحكم قضائي، كما حظر نزع الملكية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض وفقاً للقانون (المواد 29، 32، 34) وقد نظم الدستور أيضاً الحفاظ على سلامة وأمن الدولة من الوجهة القومية كما في المواد (73)، (74) حيث منح رئيس الجمهورية السلطات الاستثنائية اللازمة لمواجهة المخاطر التي تهدد الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو تعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستوري - وبالتالي فإنه إذا تعارضت المصلحة الخاصة للأفراد مع الصالح العام المتمثل في استقرار الأمن العام والنظام العام أو كانت التضحيات الناجمة الواجبة من تحقيق المصالح الفردية جسمية بدرجة يتعذر توافر قبولها مع السلم الاجتماعي فإنه لا شك في وجود ضرورات من الصالح القومي العام تبرر أن يرجأ تحقيق المصالح الفردية بصفة مؤقتة ولو كانت مشروعة ولو كان يساندها أحكام قضائية حتى تتوازن المواجهة بين أضرار ومزايا تحقيق المصلحة الخاصة المشروعة والمصلحة العامة وخاصة لو اتصلت بالأمن العام واستقراره وبالسلام الاجتماعي العام سواء في منطقة معينة بالدولة أو في إقليمها جمعيه فأول مصلحة قومية عامة لأية دولة أو أمة هو حفظ الأمن العام القومي لهذه الدولة والأمة في الداخل وفي الخارج وحفظ النفس، مقدم على كل مصلحة أخرى - ومن ثم فإنه رغم أن الامتناع العمدي بدون مبرر عن تنفيذ الأحكام القضائية وإن كان يتضمن عدواناً على الدستور والقانون وعلى الشرعية وسيادة القانون، ويعد جريمة جنائية بالنسبة لمرتكبيها من الموظفين العموميين المختصين فإن ثبوت أن عدم المبادرة إلى تنفيذ الأحكام التي يترتب على تنفيذها تحقيق مصالح خاصة لأصحاب حق ملكية عقار أو منقول أو ما يماثلها من الخلل والاضطراب في الأمن العام بما يهدد السلام الاجتماعي والاستقرار العام على مستوى منطقة معينة أو على مستوى الدولة وأيضاً ما يتبع ذلك بالضرورة حتماً من صدام بين الجماهير ورجال الأمن وما يقتضيه من إصابات ووفيات بين الطرفين وتدمير للممتلكات لا يعتبر خطأ من جهة الإدارة يبرر التزامها بالتعويض عما يحيق بأصحاب الحقوق الفردية من أضرار خاصة كما هو الشأن في الخطأ المادي الذي يقوم عليه الالتزام المخطئ بالتعويض وفقاً لقواعد المسئولية المدنية التي تحكمها المواد (163)، (170)، (221)، (222) من القانون المدني، وإنما هو تصرف تفرضه الضرورة المتعلقة بحسن سير وانتظام المرافق العامة أو استقرار الأمن العام لفترة مؤقتة تطول أو تقصر بحسب الأوضاع الواقعية التي تفرضها، لصالح المجتمع ولحماية أمنه واستقراره واستمرار الخدمات العامة اللازمة لحياة المواطنين بانتظام واضطراد بدون تضحيات بالأرواح أو الممتلكات ومن ثم فإنه يلتزم المجتمع بناءً على التضامن الاجتماعي الذي يقوم عليه طبقاً للمادة (7) من الدستور بتعويض من يصيبه الضرر من هذا الإجراء الضروري الذي تفرضه الظروف لصالح جميع المواطنين ويتعين على الخزانة العامة للدولة الوفاء بهذا التعويض لمن تحمل من المواطنين عبئ الضرر الخاص مادياً أو أدبياً لوقايتهم من ضرر عام بتعين توقيه للصالح العام والخير العام للشعب.ومن حيث إنه بناءً على ما سبق بيانه فإن الحكم الطعين حينما قضى بالتعويض للطاعنين إنما شمل قضاءه الأضرار التي أصابتهم من جراء امتناع الوزارة عن تنفيذ الحكم الصادر لصالحهم واستمرار امتناعها عن تنفيذه مدة بلغت خمسة عشرة عاماً وما ترتب على امتناعها للأسباب المتعلقة بالأمن العام والسلم الاجتماعي من أضرار مادية وأدبية لحقت بهم، وإذ قدرت المحكمة تعويضاً جزافياً، فقد أدخلت في تقديرها جميع الأضرار التي حاقت بالمدعين، وهي إذ استطردت في حكمها إلى القول بأن ذلك لا يخل بحقهم في تنفيذ الحكم بالنسبة للقدر الباقي من الأرض الذي لم يتم تسلمه بالقوة الجبرية - فهذا لا يعني حسبما ينعى الطاعنون على الحكم - إضفاء الشريعة على اغتصاب الجزء الباقي من الأرض الذي لم يشمله التنفيذ لأن المحكمة أرادت أن تؤكد أن الجهة الإدارية المختصة المبادرة إلى تنفيذ ما لم ينفذ وعلى الطاعنين متابعة ذلك لحين تحقق الظروف المناسبة لإجرائه دون تضحيات جسمية تهدد الأمن العام والسلام الاجتماعي، وأن ذلك لا يعني أن ما قدرته المحكمة من تعويض لم يدخل الأضرار الناجمة عن عدم تنفيذ ما لم ينفذ من الحكم الصادر لصالح المدعيين - وإنما ووفقاً للأسباب السالف بيانها قد قدرت محكمة أول درجة الاعتبارات التي أدت إلى عدم التنفيذ الكامل للحكم الصادر لصالح المدعيين.
ومن حيث إنه وإن كان من المستقر عليه أن تقدير مبلغ التعويض هو سلطة محكمة الموضوع وحدها وفقاً لما تبينه من ظروف الدعوى وواقع الحال، وحسبما يتكشف لها من خلال المستندات المقدمة إليها وأنه لا رقابة على المحكمة في ذلك ما دام قد اكتمل لحكمها بالتعويض عناصره القانونية، وإذ كان ذلك وكان البين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة قدرت ما لحق المدعين من أضرار مادية أو أدبية على النحو الذي أوردته في حكمها وأدخلت في اعتبارها الظروف والملابسات المحيطة بالموضوع، وأحقية المدعيين في مطالبة واضعي اليد قضاء بحقهم في مقابل الانتفاع بأرضهم دون أن يمس ذلك بحقهم القانوني في استلام الأرض طبقاً للقرار - وانتهت إلى أنها ترى التعويض عن كافة الأضرار تعويضاً جزافياً بمبلغ قدره ثلاثون ألف جنيه عن تلك الأضرار حتى تاريخ إقامة الدعوى ويمكن للطاعنين المطالبة بالتعويض عن استمرار الأضرار التي تحيق بهم بعد ذلك التاريخ وحتى إتمام تنفيذ الحكم الصادر لصالحهم بشأن الأرض سالفة الذكر. فمن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه يكون في غير محله ومتعين الالتفات عنه.
ومن حيث إنه بناءً على ما سلف من أسباب فإن الحكم الطعين قد أصاب صحيح حكم القانون فيما انتهى إليه، ويغدو الطعنان غير قائمين على أساس سليم، ومن المتعين رفضهما.ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها طبقا لأحكام المادة (184) مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً ورفضهما موضوعاً وألزمت كل من الطاعنين بالمصروفات الخاصة بطعنه.


الخميس، 30 أبريل 2020

بطلان حكم الاستجواب


حكم النقض فى بطلان حكم الاستجواب

باسم الشعب
محـكمـة النقـض
الدائرة الجنائية

الخميس(ج)

المؤلفة برئاسة / السيد المستشار/حسام عبد الرحيم نائب............. رئيس المحكمة

وعضوية السيد المسـتشـار/حمدي ياسين...  .نائب رئيس المحكمة

والسيد المستشار/ صبرى شمس الدين...... .نائب رئيس المحكمة

والسيد المستشار /عصام ابراهيم ........ .. نائب رئيس المحكمة

والسيد المستشار /هشام عبد الهادى ......... نائب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/احمد الوكيل
وأمين السر السيد/ محمد سعيد

.في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .

في يوم الخميس 4 من ربيع الآخر لسنة 1429 هـ الموافق 10 من ابريل سنة 2008 م .

اصدرت الحكم الآتي:-

في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 37001 لسنة 77 القضائية
المرفوع من:-

محمد صبحي محمود مصلح ……………….محكوم عليه
ضــــــــــــــــــــــــــد
النيـــــــــــــــــــــــــــــــابة العامه

الوقـائــع

اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجنـاية رقم 1449 لسنـة 2007 مركـز القنطـرة غرب (والمقيدة بالجدول الكلي برقم63 لسنة2007 ) بانـه في يوم 28 من فبراير سنة 2006 بـدائـرة مركز القنطرة غرب ــ محافظة الاسماعيلة :ـ1 ) قتـل عمداً المجني عليه سالمة محمود مصلح مع سبق الاصرار والترصد بان عقد العزم و بيت النيـة على قتلها فتوجه الي مسكنها الذي ايقن سلفاً تواجدها فيه و هيأ لهذا الغرض اداة (مفتاح انابيب) عثرعليه بمسكن المجني عليها وما ان ظفر بها حتى انهال على مؤخـرة رأسها بالآداة سـالفـة البيان و ضغـط على عنقـها فاحـدث بها الاصابات الموصوفة بتقرير الصفةالتشريحية المرفق بالاوراق والتي اودت بحياتها قاصداً من ذلـك قتـلها و لقـد ارتبطت هذه الجريمة بجنحة سرقة انه في ذات الزمان والمكان سالفي البيـان سرق المصوغات الذهبية المبينة وصفاً و قدراً بالتحقيقات والمملوكة للمجني عليها سالفة الذكر حال تزينها بها من داخل مسكنها وهو الامر المعاقب عليه بالمادة 317/اولاً من قانون العقوبات وقد ارتكب جناية القتل بقصد تسهيل واتمام جريمة السرقة على النحو المبين بالتحقيقات .2 ) احرز أداة ــ مفـتاح انابـيب حديدي مما يستعمل في الاعتداء على الاشخاص بغير مسوغ من ضرورة شخصية او حرفية .واحالته الي محكمة جنايات الاسماعيلية لمعاقبته طبقاً للقيد و الوصف الوارديـن بامر الاحالة .وادعت حنان مبارك صلاح وهدى مبارك صلاح مدنياً قبل المتهم بان يؤدي لهما مبلغ الفين و واحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت .والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 12 من يونية سنة 2007 باحالة اوراق الدعوى لفضيلة المفتي لابداء الرأي فيها وحددت جلسة 14 من اغسطس سنة 2007 للنطق بالحكم والجلسة المحددة قضت حضورياً عملاً بالمواد 230 ، 231 ، 234/2 من قانون العـقـوبـات و المـواد 1/1، 25 مكرر/1 ، 30/1 من القانـون 394 لسنة 1954 المعدل و البند رقم 11 من الجدول الملحق مع تطبيق المادة 32/2 من قانون العقوبات بعد استبعاد قصد الترصد و بإجماع الآراء بمعاقبة محمود صبحي محمود مصلح بالاعدام شنقاً واحالة الدعوى المدنية الى المحكمة المدنية المختصة فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 15 من اغسطس سنة 2007و اودعت مذكرة باسباب الطعن في 9 من اكتوبر سنة 2007 موقعاً عليها من الاستاذ / محمد محمد فهمي غنيم المحاميو عرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها و جلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها

المحكمة

بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة والمداولة قانونا :حيث ان الطعن المقدم من المحكوم عليه قد استوفى الشكل المقرر فى القانون من حيث ان النيابة العامة عرضت القضية على هذه المحكمة مشفوعة بمذكرة خلصت فيها الى طلب اقرار الحكم الصادر باعدام المحكوم عليه ـ اعمالا لنص المادة 46 من قانون حالات واجراءات الطعن امام محكمة النقض الصادر بالقانون 57 لسنة 1959 دون اثبات تاريخ تقديمها ليستدل منه على مراعاة الميعاد المحدد فى المادة 34 من هذا القانون الا انه لما كان تجاوز الميعاد على ماجرى به قضاء هذه المحكمة ـ لايترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة بل ان محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتتبين من تلقاء نفسها ودون ان تتقيد بالرأى الذى ضمنته النيابة العامة مذكرتها ـ ما عسى ان يكون قد شاب الحكم من عيوب يستوى فى ذلك ان يكون عرض النيابة العامة قد تم فى الميعاد المحدد او بعد فواته فانه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية ومن حيث ان ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه انه دانه بجريمة القتل العمد مع سبق الاصرار المرتبط بجنحة سرقة قد شابه قصور فى التسبيب ذلك بأنه تمسك فى دفاعه ببطلان الاستجواب فى النيابة العامة وماترتب عليه من اعتراف نسب اليه ـ اعمالا لحكم المادة 124 من ق الاجراءات ج اذ تم هذا الاستجواب دون دعوة محاميه للحضور معه فى التحقيق وعلى الرغم من جوهرية هذا الدفع فان المحكمة لم تعن بالرد عليه بما يفنده واخذت باعترافه فى هذا الاستجواب واعتبرته دليلا فى الادانة على الرغم من بطلانه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .وحيث انه يبين من من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة المؤرخ 12/ 6/ 2007 ان المدافع عن الطاعن تمسك ببطلان استجوابه من النيابة العامة وبطلان الاعتراف المستمد من هذا الاستجواب الباطل لعدم دعوة محاميه للحضور معه كما يبين من الرجوع الى المفردات المضمومة ان وكيل النيابة المحقق استجوب الطاعن يوم 7 فبراير 2007 فاعترف بخنق المجنى عليها بيديه وتم هذا الاستجواب دون دعوة محاميه للحضور ولم تندب النيابة له محاميا  لما كان ما تقدم وكانت المادة 124 من قانون أ.ج المستدلة بالقانون 145 لسنة 2006 الصادر فى 15/7/ 2006 والمعمول به اعتبارا من 28/7/2006 قد نصت على انه … ” لايجوز للمحقق فى الجنايات وفى الجنح المعاقب عليها بالحبس وجوبا ان يستجوب المتهم او يواجهه بغيره من المتهمين او الشهود الا بعد دعوة محاميه للحضور عدا حالة التلبس وحالة السرعة بسبب الخوف من ضيا الادلة على النحو الذى يثبته المحقق فى المحضر . وعلى المتهم ان يعلن اسم محاميه بتقرير لدى قلم كتاب المحكمة او الى مأمور السجن او يخطر به المحققكما يجوز لمحاميه ان يتولى هذا الاعلان او الاخطار . واذا لم يكن للمتهم محام او لم يحضر محاميه بعد دعوته وجب لى المحقق من تلقاء نفسه ان يندب محاميا .وكان مفاد هذا النص ان المشرع تطلب ضمانة خاصة لكل متهم فى جناية اوجنحة معاقب عليها بالحبس وجوبا هى وجوب دعوة محاميه ان وجد لحضور الاستجواب او المواجهة فيما عدا حالة التلبس وحالة السرعة بسبب الخوف من ضياع الادلة وذلك تطمينا للمتهم وصونا لحرية الدفاع عن نفسه والتمكن من دعوة محامى المتهم تحقيقا لهذه الضمانة الهامة ، يجب على المتهم ان يعلن اسم محاميه بتقرير فى قلم كتاب المحكمة او الى مأمور السجن او ان يتولى محاميه هذا الاقرار او الاعلان ولم يتطلب القانون لهذه الدعوة شكلا معينا فقد تتم بخطاب او على يد محضر او احد رجال السلطة العامة واذا لم يكن للمتهم محام او لم يحضر معه محاميه بعد دعوته وجب على المحقق من تلقاء نفسه ان يندب له محاميا لما كان ذلك وكان الثابت من التحقيق ان الطاعن لم يكن له محاميا الا ان المحقق استجوبه فى 7/2/2007 بشأن ماورد تقرير الطب الشرعى ولم يندب له محامياـ تطبيقا للاثر الفورى للقانون 145 لسنة 2006 ـ واذا كان الدفع ببطلان استجواب الطاعن وبالتالى بطلان اعترافه المستمد منه هو دفع جوهرىلتعلقه بحرية الدفاع وبالضمانات الاصلية التى كفلها القانون صيانة لحقوق المتهم فى جناية اوجنحة معاقب عليها بالحبس وجوبا مما يقتضى من المحكمة ان تعنى بالردعليه بما يفنده واذا اغفلت المحكمة ذلك ـ على ما يبين من مدونات حكمها ـ ولم تواجه الدفع ببطلان الاستجواب المؤرخ 7/2/2007 فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا بالقصورفى التسبيب المستوجب النقض ولايغنى فى ذلك ما اوردته المحكمة من ادلة اخرى ذلك بأن الادلة فى المواد الجنائية متساندة تكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعه تتكون عقيدة القاضى بحيث إذا سقط احدها او استبعد تعذر التعرف على مبلغ الاثر الذى كان لهذا الدليل الباطل فى الرأى الذى انتهت اليه المحكمة . لما كان ماتقدم فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والاحالة بغير حاجة الى بحث باقى اوجه الطعن

فلهذه الاسباب 

 حكمت المحكمة : بقبول عرض النيابة العامة للقضية وطعن المحكوم عليه شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه واعادة القضية الى محكمة جنايات الاسماعيلية لتفصل فيه من جديد من دائرة اخرى .

الأحد، 19 أبريل 2020

القضيه الرابعه / جريمة الشروع -الجريمة الموقوفه و الجريمه الخائبة


القضية :- اتفق ( أ) و (ب) و ( ج) على سرقة منزل ( د)  وتوجهوا اليه حاملين أدوات الكسر ومفاتيحهم المصطنعه فأعملوها فى الباب وبعد كسرره وجدوا شقة (د) خالية لانه كان قد اخلاها فى ذلك اليوم ناقلا أمتعته الى شقة أخرى أستأجرها حديثا ، ولم يكن قد سلم بعد مفتاح شقته القديمة التى توجه ( أ) و (ب) و ( ج)  لسرقتها الى صاحبها ( هـــ) والسؤال هنا هل يعتبر ( أ) و (ب) و ( ج) مرتكبين جريمة ؟ وماهو القيد والوصف الذى ينطبق على هذه القضيه أن كانت هناك جريمة ؟ وماهى الاسانيد القانونية التى تحكم موضوع الدعوى؟

القواعد القانونية :-
v  عرفت المادة 45 من قانون العقوبات الشروع بأنه " البدء فى تنفيذ فعل بقصد ارتكاب جنايه أو جنحه اذا اوقف أو خاب اثره لاسباب لارادة الفاعل فيها ....."
v  ساوى المشرع فى هذا التعريف بين الجريمة الموقوفه والجريمه الخائبة
v  الجريمة الخائبة هى أن يبذل الجانى كل نشاطه الاجرامى فى التنفيذ للوصول الى النتيجه التى يعاقب عليها القانون ولكنه لايصل اليها لاسباب مستقله عن ارادته ، أى ان الجانى يأتى كل الاعمال المكونه للجريمة والتى تمكنه من ارتكابها  إلا ان التنفيذ يخيب لعدم ترتب الاثر الذى كان يبغيه ومثالها من يضع يده فى جيب خال من النقود بقصد السرقه .
v   يحكم الشروع فى –الفقــــــــــــــــه – مذهبان :-
·      مادى :- ويعتد بخطورة الفعل المادى فالشروع فى السرقه – وفقا لهذا المذهب – هو وضع السارق يده على المسروقات وهذا المذهب محل نقد لامكان افلات كثير من الجناة من العقاب.
·      وشخصى :- ويعتد بخطورة الجانى ونيته بحيث لايكون بين الجانى واتمام النتيجة الاجرامية سوى خطوة يسيرة أو انه العمل الذى يؤدى حالا ومباشرة الى وقوع الجريمة وهذا المذهب يوسع من دلالة البدء فى التنفيذ حماية للمصالح التى يحميها القانون وهو الراجح فى الفقه والقضاء فى مصر
         التطبيق :-
بإنزال القواعد ( المبادئ – الاسانيد ) القانونية المتقدمه على واقعة القضية المطروحه واخذا بالمذهب الراجح فى الفقه والقضاء وهو المذهب الشخصى الذى يعتد بخطورة الجانى ونيته فإن المتهمين ( أ) و (ب) و ( ج) يكونون مسئولين عن الشروع فى جنحة سرقه بظروف مشددة وهى وقوع الشروع فى السرقه فى مكان مسكون ودخوله بواسطة الكسر واستعمال مفاتيح مصطنعه ، ننا نصت عليه المادة 317( خامسا) من قانون العقوبات المتعلقه بالسرقات التى تحصل من شخصين فاكثر ولايغير من ذلك أن المتهمين لم يجدوا بشقة المجنى عليه (د) مايسرقونه لسابقة تركه المسكن ونقله أمتعته الى شقه أخرى استأجرها حديثا ولم يكن سلمها الى صاحبها ( هــ) بعد ، ذلك أن الجريمة الخائبة هى أن يبذل الجناة كل نشاطهم الاجرامى فى التنفيذ للوصول الى النتيجة التى يعاقب عليها القانون ، ولكنهم لايصلون اليها لأسباب مستقله عن ارادتهم .أى أن الجناة يأتون كل الاعمال المكونة للجريمة والتى تمكنهم من ارتكابها ، الا أن التنفيذ يخيب لعدم ترتب الأثر الذى يبغية الجناة ،، بحيث لم بينهم وبين اتمام النتيجة الاجرامية سوى خطوة يسيرة ، فلو أنهم وجدوا بشقة المجنى عليه ( د) شيئا من الاموال أو المنقولات لسرقوها فالنية لدى المتهمين الثلاثة قد أنعقدت على السرقة وأن افعالا مادية قد وقعت منهم تؤدى حالا ومباشرة الى اتمام السرقة وذلك بكسر باب المسكن واستعمال المفاتيح المصطنعه فى فتحه ، ولاسباب لادخل لارادتهم فيها حيل بينهم وبين اتمام هذا القصد ، هو سابقة نقل المجنى عليه ( د) لأمتعته الى مسكن أخر أستأجره ، وكان أتيان المتهمين الثلاثة ( أ) و (ب) و ( ج)  شطرا من الافعال المكونة لتلك الظروف المشددة وهى 1- الكسر 2- استعمال مفاتيح مصطنعه 3- تعدد المتهمين لاكثر من اثنين ، ما يكفى لاعتبارهم قد شرعوا فى جنحة السرقة المصحوبة بالظروف المشددة الثلاثة المشار اليها فيما تقدم ، ومن ثم فان المتهمين يسألون عن تلك الجريمة اذ كان ذلك فقد حقت معاقبتهم
أحكام النقض:-  من احكام النقض فى (الشروع) ما يلى :-
1-     لايشترط لتحقيق الشروع أن يبدأ الفاعل بتنفيذ جزء من الاعمال المكونه للركن المادى للجريمة ، بل يكفى لاعتبار الشروع قائما وفقا لنص المادة 45من قانون العقوبات أن يبدء الجانى بتنفيذ فعل ماسبق على تنفيذ الركن المادى للجريمة ومؤداليه حالا ومباشرة
( نقض ج15/12/1985- مجموعة المكتب الفنى – السنه9 –جنائى-ص1068)
2-     يتحقق الشروع فى جريمة النصب بمجرد بدء الجانى فى استعمال وسيلة الاحتيال قبل المجنى عليه حتى ولو فطن الاخير الى احتيال الجانى فكشفه أو داخلته الريبة فى صدق نواياه ، فامتنع عن تسليمه المال .
(نقض – جلسة 29/5/1972-المرجع السابق – السنه 23-ص848)
3-     من المقررأنه لايشترط فى جريمة الشروع فى السرقة أن يوجد المال فعلا مادام أن نية الجانى قد أتجهت الى أرتكاب السرقة
(نقض جلسة 7/5/1978- المرجع السابق –السنه 29- ص475)
4-     أستقرت أحكام محكمة النقض المصرية على أعتناق المذهب الشخصى حيث قررت " أنه لايشترط لتحقيق الشروع ان يبدأ بتنفيذ جزء من الاعمال المكونه للركن المادى للجريمة ، بل يكفى لاعتبار أنه شرع فى أرتكاب جريمة أن يبدأ بتنفيذ فعل ماسبق مباشرة على تنفيذ الركن المادى لها ويؤدى اليه حتما "
( نقض ج 14/10/1966- المرجع السابق –السنه 17- ص911)
(نقض ج 11/11/1968- المرجع السابق – السنه 19- ص954) 

السبت، 18 أبريل 2020

القضيه الثالثه / القصد الجنائى - ومدى تأثرة بالغلط فى شخص المجنى عليه ونظرية القصد الاحتمالى






أشتبه (عوضين ) فى سلوك شقيقته ( هانم ) فأراد قتلها بتقديم قطعه من الحلوى بها مقدار من مادة الزرنيخ السامة اثناء وجودها معه بالحقل ولكنها أخذتها معها الى المنزل ، وفى اليوم التالى عثرت عليها أبنة عمها ( ندا ) فطلبتها من ( هانم ) فأعطتها لها لتأكلها بالاشتراك مع شقيقتها ( فهيمة ) فأكلت منها ( ندا ) و ( فهيمة) معا وكان ان توفيت ( فهيمة ) ونجت ( ندا ) من الموت لامكان اسعافها قدم (عوضين ) الى محكمة الجنايات عن جريمة قتل ( فهيمه ) والشروع فى قتل شقيقته( هانم ) وابنه عمه (ندا )
حكمت المحكمه بالادانه فى الشروع فى قتل أخته وبرأته من تهمتى قتل ابنة عمه ( فهيمه ) ومن الشروع فى قتل أختها  ( ندا ) فما رأيك فى هذا الحكم موضحا الاسانيد القانونية والمبادئ القانونية الداعمه له

تثير هذه القضية المبادئ القانونية التالية :-
v    الراجح أن الخطأ فى توجيه الفعل يبقى القصد الجنائى قائما لأن القصد الجنائى لايتطلب غير توقع النتيجه وارادتها والنتيجه هى الاعتداء على الحق مجردا من موضوعه، وقد توقع الجانى النتيجه وأرادها فتوافر لديه كل ماهو متطلب لقيام القصد الجنائى .
v    الغلط فى شخص المجنى عليه ، أى فى محل النتيجة لاتأثير له على توافر القصد الجنائى لأن هذا الغلط لاينفى الاسناد المعنوى العمدى امام القانون سواء .
v    الارتباط المعنوى بين الجرائم المتعددة يوجب اعتبار الجريمة التى عقوبتها أشد والحكم بعقوبتها دون غيرها (م32)

التطبيق :- بانزال وتطبيق القواعد والمبأدى القانونية المتقدمه على واقعة القضية ( الدعوى الماثله ) من وجهة نظر المستشار / انور العمروسى أن المتهم ( عوضين ) قد أرتكب الجنايات التاليه :-
1-  الشروع فى قتل اخته ( هانم ) فقد أعطاها الحلوى المسمومه قاصدا من ذلك قتلها لشكه فى سلوكها ولكن النتيجه التى ارادها بهذا السلوك الاجرامى لم تتحقق فيها (أى فى هذا المحل )وهى أزهاق روحها لسبب لادخل لارادته فيه وهو تسليم الحلوى المسمومه لابنة عمها (ند) فوقع بذلك غلط فى توجيه الفعل الاجرامى ووقفت الجريمة بالنسبة لهانم عند حد الشروع (م45عقوبات )
2-  الشروع فى قتل ابنة عمه (ندا) –وقد خاب اثر الجريمة بالنسبة لها ولسبب لادخل لارادة المتهم فيه وهو أسعافها بالعلاج (م45 عقوبات )
3-  قتل ابنة عمه ( فهيمه ) عمدا تحققت النتيجة الاجرامية فيها وهى الوفاة
ذلك أن الراجح أن الخطأ فى توجيه الفعل يبقى القصد الجنائى قائما لان القصد لايتطلب غير توقع النتيجة وارادتها والنتيجة هى الاعتداء على الحق ( حق الحياة ) مجردا من موضوعه وقد توقع الجانى النتيجة وأرادها ، فتوافر لديه كل ماهو متطلب لقيام القصد الجنائى أن الغلط فى شخص المجنى عليه أى فى محل النتيجة لاتأثير له على توافر القصد الجنائى ،لان هذا الغلط لاينفى الاسناد المعنوى العمدى فالناس امام القانون سواء .
لما كان ذلك ، وكانت هذه الجنايات الثلاثه التى ارتكبها المتهم متعددة يقوم بينها أرتباط معنوى فانه يتعين لذلك اعتبار الجريمة التى عقوبتها أشد والحكم بعقوبتها دون غيرها (م22 عقوبات ) وهى هنا قتل ( فهيمة ) عمدا .
ويقول المستشار انور العمروسى تعقيبا على ذلك الحكم اذا كان حكم محكمة الجنايات قد خالف هذا النظر وقضى بمعاقبة المتهم عوضين عن تهمة الشروع فى قتل اخته ( هانم ) وببراءته من تهمتى قتل ابنة عمه ( فهيمه ) والشروع فى فتل أختها ( ندا) فانه يكون مشوبا بالخطا فى تطبيق القانون
ملحوظه:-
طعنت النيابة العامة بالنقض فى حكم محكمة الجنايات المشار اليه بالقضية السابقة ولكن محكمة النقض رفضت الطعن وأقرت حكم محكمة الجنايات .
( نقض – جلسة 25/12/1930- مجموعة القواعد القانونية – جزء3 ص168) وأقامت هذا القضاء على ما أعتقدت أنه يمثل وجهة نظر ( المشرع )المصرى فى شان القصد الاحتمالى .
ولكن هذا الحكم كان محل نقد :-
v    فقال فيه الدكتور رءوف عبيد ( مبادئ القسم العام – ط1966 –ص261 وفى كتابه السببيه فى القانون الجنائى –ص 47ومابعدها ) أن هذا الحكم جعل القصد الاحتمالى يقوم مقام القصد الاصيل رغم أنه لايحل محل القصد المباشر الا بنص كما ان الحكم قد أخطأ فى توجيه الفعل وفيها يتوافر القصد المباشر فضلا عن السببية المباشرة .
v    كما كان محل نقد للعميد الدكتور محمود نجيب حسنى ( القسم العام – ص 647هامش )قائلا فى اعتقاده :- " ان هذه الوقائع لاتثير غير مشكلة ( الخطأ فى توجيه الفعل )وحسم هذه المشكله لايتطلب البته الاستناد الى فكرة القصد الاحتمالى ، اذ لايحول هذا الخطأ دون اعتبار القصد المباشر متوافرا ، فالمتهم قد توافر لديه القصد المباشر المتجه الى قتل أخته ولكن فعله أدى الى وفاة شخص أخر هو أبنة عمه ويعنى ذلك أن النتيجة الاجرامية التى أتجهت اليها ارادة الجانى وهى الوفاة قد تحققت ولكن فى موضوع غيرالذى أراد أن يتحقق فيه ، ومن ثم فان المسئولية العمدية عن وفاة المجنى عليها لايجوز أن تثير شكا وهى تستند الى قصد مباشر لا الى قصد احتمالى
ويعتقد الدكتور العميد – خلافا لما راه بعض الفقهاء- أن هذه الوقائع لاتثيرصعوبة عند البحث فيما اذا كانت علاقة السببية متوافرة بين فعل المتهم ووفاة ابنة عمة بشرط أن تحدد النتيجة الاجرامية تحديدا دقيقا بأنها الوفاة مجردة عن شخص من تحققت فيه ( وكتابه – النظرية العامة للقصد الجنائى – 292)  

الجمعة، 17 أبريل 2020

القضية الثانيه / الجريمة المستمره فى الشيك





أتهمت النيابه العامه المتهم بأنه اعطى الشركه المجنى عليها شيكا لايقابله رصيد قائم وقابل للسحب وطلبت عقابه بالمادتين 336و337 من قانون العقوبات واثناء المحاكمه دفع محام المتهم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها تأسيسا على أنه كان قد حرر للشركه المجنى عليها عدة شيكات ثمنا لبضاعه اشتراها منها ، وتحرر ضده محضر جنحة أصدار شيك بلارصيد عن الشيك الاول وحكم فيها ضده نهائيا ،ومن ثم فلا تجوز محاكمته عن الشيكات الاخرى لأن ما قارفه من اصدار الشيكات جميعا بغير رصيد يكون نشاطا اجراميا لايتجزأ تنقضى الدعوى الجنائية عنه بصدور حكم نهائى واحد بالادانه فى اصدار اى شيك منها ولكن المحكمه حكمت برفض الدفع وبمعاقبة المتهم .
فهل أصابت المحكمه فى قضائها بالعقوبه برغم ثبوت الوقائع التى أوردها الدفاع عن المتهم ؟

القواعد القانونية :-
v    الاصل ان الحكم فى الجريمة الوقتية لايجوز قوة الشئ المقضى به الابالنسبه للواقعه التى اكتشفت والتى حوكم من أجلها الجانى ، أما الوقائع الاخرى المماثله لها السابقه عليها أو المعاصره لها أو اللاحقه عليها فانها تعتبر وقائع مستقله يمكن محاكمته عنها ولكن يستثنى من هذا الاصل ما اذا كانت الجريمة الوقتيه ذات افعال متلاحقه ( متتابعه )فيحوز الحكم قوة الشئ المقضى به بالنسبه لما يظهر من الافعال الداخله فى الجريمه .
v    يشترط لاعمال هذه الحجيه للحكم السابق أن تكون جميع الشيكات قد حررت ثمنا لبضاعه اشتراها صفقة واحدة وفى مجلس واحد
v    وقد جرى قضاء محكمة النقض على أن اصدار عدة شيكات بغير رصيد فى وقت واحد وعن دين واحد وان تعدد تواريخ استحقاقها يكون نشاطا اجراميا لايتجزأ تنقضى الدعوى الجنائية عنها جميعا بصدور حكم نهائى واحد بالادانه أو بالبراءة فى أصدار أى شيك منها
 التطبيق :-
وبتطبيق القواعد القانونية السابقه على واقعة القضية الماثله يتضح أن المتهم أصدر عدة شيكات بلارصيد وفاء لبضاعه ىاشتراها صفقة واحدة وأنه حررهذه الشيكات فى مجلس واحد وفقا لنشاط اجرامى واحد لايتجزأ وكان من الجرائم مايحصل التصميم عليه ولكن تنفيذها قد يكون لابفعل واحد بل بأفعال متلاحقه متتابعة كلها داخله تحت الغرض الجنائى الواحد الذى قام فى فكر الجانى ،فكل فعل من الافعال التى تحصل تنفيذا لهذا الغرض لايكون العقاب عليه وحده بل انما يكون العقاب على مجموع هذه الافعال كجريمة واحدة ، بحيث اذا كان أحد هذه الافعال لم يظهر الابعد المحاكمه الاولى فان الحكم الاول يكون مانعا من رفع الدعوى بشأن هذا الفعل احتراما لمبدأ قوة الشئ المحكوم به ، لان فى القول بغير ذلك امكان محاكمة الشخص أكثر من مرة عن واقعة واحدة وهو مجرم بمقتضى القواعد الاولية للمحاكمات الجنائية – لما كان ذلك فإنه لايجوز محاكمة المتهم عن اصدار شيك من مجموع هذه الشيكات لأن سابقة الحكم عليه فى أحداها نهائيا يحوز حجية الشئ المقضى فيه ، لان اصدار هذه الشيكات بغير رصيد فى وقت واحد وأن تعددت تواريخ استحقاقها يكون نشاطا اجراميا لايتجزأ تنقضى الدعوى الجنائية عنها جميعا بصدور حكم واحد بالادانه أو بالبراءة فى أصدار أى شيك منها ومن ثم يكون الدفع المبدى من المتهم فى محله وكان متعينا الاخذ به بالقضاء بانقضاء الدعوى العمومية وبراءته ترتيبا عليه واذا كان الحكم موضوع القضية المعروضة قد خالف هذا النظر ورفض الدفع المبدى من المتهم وبمعاقبته  فأنه يكون – وفقا للمبادئ المتقدمه – قد خالف صحيح القانون  .

حكم تعويض عن القرار السلبى بالامتناع عن تنفيذ حكم بالفسخ والتسليم لقطعه الارض من واضعى اليد عليها بالكامل

مجلس الدولة - المكتب الفني - مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا السنة الثامنة والثلاثون - الجزء الأول (من أول أكت...