أشتبه (عوضين
) فى سلوك شقيقته ( هانم ) فأراد قتلها
بتقديم قطعه من الحلوى بها مقدار من مادة الزرنيخ السامة اثناء وجودها معه بالحقل
ولكنها أخذتها معها الى المنزل ، وفى اليوم التالى عثرت عليها أبنة عمها ( ندا ) فطلبتها من ( هانم )
فأعطتها لها لتأكلها بالاشتراك مع شقيقتها ( فهيمة )
فأكلت منها ( ندا ) و ( فهيمة) معا وكان ان توفيت ( فهيمة ) ونجت ( ندا ) من
الموت لامكان اسعافها قدم (عوضين ) الى محكمة
الجنايات عن جريمة قتل ( فهيمه ) والشروع فى
قتل شقيقته( هانم ) وابنه عمه (ندا )
حكمت المحكمه بالادانه فى الشروع فى قتل أخته وبرأته من تهمتى قتل
ابنة عمه ( فهيمه ) ومن الشروع فى قتل أختها ( ندا ) فما رأيك فى هذا الحكم موضحا الاسانيد
القانونية والمبادئ القانونية الداعمه له
تثير
هذه القضية المبادئ القانونية التالية :-
v الراجح أن الخطأ فى
توجيه الفعل يبقى القصد الجنائى قائما لأن القصد الجنائى لايتطلب غير توقع النتيجه
وارادتها والنتيجه هى الاعتداء على الحق مجردا من موضوعه، وقد توقع الجانى النتيجه
وأرادها فتوافر لديه كل ماهو متطلب لقيام القصد الجنائى .
v الغلط فى شخص المجنى
عليه ، أى فى محل النتيجة لاتأثير له على توافر القصد الجنائى لأن هذا الغلط
لاينفى الاسناد المعنوى العمدى امام القانون سواء .
v الارتباط المعنوى بين
الجرائم المتعددة يوجب اعتبار الجريمة التى عقوبتها أشد والحكم بعقوبتها دون غيرها
(م32)
التطبيق :- بانزال وتطبيق القواعد والمبأدى القانونية المتقدمه على واقعة القضية (
الدعوى الماثله ) من وجهة نظر المستشار / انور
العمروسى أن المتهم ( عوضين ) قد
أرتكب الجنايات التاليه :-
1- الشروع فى قتل اخته (
هانم ) فقد أعطاها الحلوى المسمومه قاصدا من ذلك قتلها لشكه فى سلوكها ولكن
النتيجه التى ارادها بهذا السلوك الاجرامى لم تتحقق فيها (أى فى هذا المحل )وهى
أزهاق روحها لسبب لادخل لارادته فيه وهو تسليم الحلوى المسمومه لابنة عمها (ند)
فوقع بذلك غلط فى توجيه الفعل الاجرامى ووقفت الجريمة بالنسبة لهانم عند حد الشروع
(م45عقوبات )
2- الشروع فى قتل ابنة
عمه (ندا) –وقد خاب اثر الجريمة بالنسبة لها ولسبب لادخل لارادة المتهم فيه وهو
أسعافها بالعلاج (م45 عقوبات )
3- قتل ابنة عمه ( فهيمه
) عمدا تحققت النتيجة الاجرامية فيها وهى الوفاة
ذلك أن الراجح أن الخطأ فى توجيه الفعل يبقى القصد الجنائى قائما لان القصد لايتطلب غير
توقع النتيجة وارادتها والنتيجة هى الاعتداء على الحق ( حق الحياة ) مجردا من
موضوعه وقد توقع الجانى النتيجة وأرادها ، فتوافر لديه كل ماهو متطلب لقيام القصد
الجنائى أن الغلط فى شخص المجنى عليه أى فى محل النتيجة لاتأثير له على توافر
القصد الجنائى ،لان هذا الغلط لاينفى الاسناد المعنوى العمدى فالناس امام القانون
سواء .
لما كان ذلك ، وكانت هذه الجنايات الثلاثه التى ارتكبها
المتهم متعددة يقوم بينها أرتباط معنوى فانه يتعين لذلك اعتبار الجريمة التى
عقوبتها أشد والحكم بعقوبتها دون غيرها (م22 عقوبات ) وهى هنا قتل ( فهيمة ) عمدا
.
ويقول المستشار انور العمروسى تعقيبا على ذلك الحكم اذا
كان حكم محكمة الجنايات قد خالف هذا النظر وقضى بمعاقبة المتهم عوضين عن تهمة
الشروع فى قتل اخته ( هانم ) وببراءته من تهمتى قتل ابنة عمه ( فهيمه ) والشروع فى
فتل أختها ( ندا) فانه يكون مشوبا بالخطا فى تطبيق القانون
ملحوظه:-
طعنت النيابة العامة بالنقض فى حكم محكمة الجنايات
المشار اليه بالقضية السابقة ولكن محكمة النقض رفضت الطعن وأقرت حكم محكمة
الجنايات .
( نقض – جلسة 25/12/1930- مجموعة القواعد
القانونية – جزء3 ص168) وأقامت
هذا القضاء على ما أعتقدت أنه يمثل وجهة نظر ( المشرع )المصرى فى شان القصد
الاحتمالى .
ولكن هذا الحكم كان محل نقد :-
v
فقال فيه الدكتور رءوف عبيد ( مبادئ القسم العام – ط1966
–ص261 وفى كتابه السببيه فى القانون الجنائى –ص 47ومابعدها ) أن هذا الحكم جعل
القصد الاحتمالى يقوم مقام القصد الاصيل رغم أنه لايحل محل القصد المباشر الا بنص
كما ان الحكم قد أخطأ فى توجيه الفعل وفيها يتوافر القصد المباشر فضلا عن السببية
المباشرة .
v
كما كان محل نقد للعميد الدكتور محمود نجيب حسنى ( القسم
العام – ص 647هامش )قائلا فى اعتقاده :- " ان هذه الوقائع لاتثير غير مشكلة (
الخطأ فى توجيه الفعل )وحسم هذه المشكله لايتطلب البته الاستناد الى فكرة القصد الاحتمالى
، اذ لايحول هذا الخطأ دون اعتبار القصد المباشر متوافرا ، فالمتهم قد توافر لديه القصد
المباشر المتجه الى قتل أخته ولكن فعله أدى الى وفاة شخص أخر هو أبنة عمه ويعنى
ذلك أن النتيجة الاجرامية التى أتجهت اليها ارادة الجانى وهى الوفاة قد تحققت ولكن
فى موضوع غيرالذى أراد أن يتحقق فيه ، ومن ثم فان المسئولية العمدية عن وفاة
المجنى عليها لايجوز أن تثير شكا وهى تستند الى قصد مباشر لا الى قصد احتمالى
ويعتقد الدكتور العميد – خلافا لما
راه بعض الفقهاء- أن هذه الوقائع لاتثيرصعوبة عند البحث فيما اذا كانت علاقة السببية
متوافرة بين فعل المتهم ووفاة ابنة عمة بشرط أن تحدد النتيجة الاجرامية تحديدا
دقيقا بأنها الوفاة مجردة عن شخص من تحققت فيه ( وكتابه – النظرية العامة للقصد
الجنائى – 292)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق